الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

80

تفسير كتاب الله العزيز

صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ [ الأنفال : 66 ] . فلم يقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أظهر اللّه الإسلام وصار الجهاد تطوّعا . فإن جاء المسلمين عدوّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى البصرة ، أو قال : إلى بصرتهم . وإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى الكوفة ، فإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى الشام ، وإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى المدينة ، فإن جاءهم ما يغلبهم فليس ثمّ تحيّز ، وصار الجهاد فريضة . ذكروا عن الحسن أنّه قال : إنّ عمر بن الخطّاب لمّا بلغه قتل أبي عبيدة بن الجراح وأصحابه بالقادسيّة قال : يرحم اللّه أبا عبيدة ؛ لو انحاز إلينا لكنّا فئته « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : لو أنّ أهل سمرقند انحازوا إلينا - ونسأل اللّه العافية من ذلك - لكنّا فئتهم . ذكروا أنّ أبا بكر وعمر كانا يقولان للجيوش : وإن غلبكم أمر فانحازوا إلينا ، فإنّا فئتكم . ذكر بعضهم قال : أوجب اللّه لمن فرّ يوم بدر النار ، ثمّ كانت أحد بعدها فأنزل اللّه : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) [ آل عمران : 155 ] . ثمّ كانت حنين بعدها بسبع سنين فأنزل اللّه : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) [ التوبة : 25 - 27 ] . قال بعضهم : يوم الدجّال كيوم بدر . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أفضل الشهداء

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ورقة 117 : « لو انحاز إليّ لكنت له فئة » .